هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 68
أمالي ابن الشجري
هنا طلب ، ولابن الشجري أن يمنع اشتراط ذلك ، ويقول : المعنى بكونها للتخيير دخولها بين شيئين أو أشياء يكون للمتكلّم أو للسامع الخيرة في فعل ما شاء من الأمرين المذكورين » . انتهى كلام الدمامينى ، وأصرح منه في الدفاع عن ابن الشجري ما ذكره الأمير « 1 » ، قال : « قال الشّمنّىّ : ووجه الوهم أن التخيير إنما يكون بعد الطلب ، ولا يقع بعد « إما » فيه إلا مفرد ، صريحا أو تأويلا ، وكلاهما منفىّ في الآية ، قال : وخفى هذا على بعضهم حتى قال : وجه الوهم أن التخيير يستلزم مخيرا ، وهو ممتنع على اللّه ، وأجاب بأنه يجوز أن يكون تخييره تعالى من ذاته . نعم لابن الشجري أن لا يلتزم شيئا مما سبق ، كما أشار له الشارح ، ويقول : المدار على استواء الأمرين ، وتحقق الخيرة بينهما ، وأيضا ظاهر أنه لا يجتمع التعذيب والتوبة » . وأقول : هذا كلام ابن هشام ، وكلام شرّاحه ، وقد خفى عليهم جميعا أن ابن الشجري إنما انتزع كلامه وشواهده في هذا الباب من كلام الهروىّ ، في كتابه الأزهية « 2 » . 63 - منع ابن الشجري « 3 » مجىء « أن » بمعنى « إذ » قال : « زعم بعض النحويين أنّ « أن » قد استعملت بمعنى « إذ » في نحو : هجرنى زيد أن ضربت عمرا ، قال : معناه : إذ ضربت ، واحتج بقول اللّه تعالى : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ قال : أراد : إذ جاءهم ، وبقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وبقوله : إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ، وبقوله : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، وبقوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وبقوله : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ في قراءة من فتح الهمزة ، وبقول الشاعر :
--> ( 1 ) حاشيته على المغنى 1 / 58 . ( 2 ) الأزهية ص 149 . ( 3 ) المجلس التاسع والسبعون .